هلال بن محسن الصابي
179
الوزراء
عليه من تقرّر الأمر لأبى القاسم الخاقاني وقرب تقلّده إياه ، وأنه قد أحكم له ما يريد منه . وأجابه بشر في تضاعيفها بما شاكل الابتداء من غير تحفّظ ولا تحرّز ، فاختلطت الرّقعة بين يدي أخي بمكاتبات وحسبانات ضيعته وغير ذلك مما لا فكر فيه . وكتب أبو أحمد عبيد اللّه بن محمد أخو أبى إبراهيم موسى بن محمد - وكان يتولى نصيبين - إلى المحسّن بما قال فيه : إن أردت ابن عينونة وعبد الرحمن بن عيسى ابن داود فيما عند ابن القنّائى . فما شعر أبى وأخي في يوم الأحد النحس إلا بمريب خادم المحسن قد كبسهما في جماعة من الرّجّالة ، وفتش جميع الدور والحجر والبيوت ، ولم يبق غاية إلا بلغها في الاستقصاء والاحتياط . فلما لم ير أحدا عدل إلى ما كان بين أيديهما من رقاع وحساب ، فجمعه وحمله إلى المحسن ، وفي جملته رقعة بشر المشتملة على العجائب . ورأى أخي ذلك ، فمات في جلده ، ولم يقصد دارى أحد اكتفاء بما جرى على دار أبى وأخي ، وعلم ابن عينونة ، وكان في الوقت سكران لا فضل فيه لحركة . فحدثني أبو منصور فرخان شاه صهرنا قال : كان خبر الرقعة عندي ، وقد علمت أنها حصلت في جملة ما أخذه مريب من الرقاع التي بين يدي أبى يعقوب . فأنا على مثل النار للإشفاق عليه منها ، ولم أزل أمشى خلف مريب وهو متأبّط لما أخذه إذ انسلّت الرقعة بعينها بتفضل اللّه جل وعز من بين سائر الكتب والرقاع ، وسقطت إلى الأرض ولم يشعر مريب بها ، وأخذتها أنا وبادرت إلى مستراح وطرحتها فيه ، وهدأت نفسي عند ذلك . قال أبو علي بن هبنتى : ومضى أبى وأخي مع مريب إلى المحسن ، ووقف على الكتب والرّقاع وقرأها ، فما وجد شيئا أنكره وخاطبهما بالجميل والاعتذار ، وعرّفهما السبب الذي من أجله أنفذ إليهما . وكتب